|
«القــلافد»..أسواق
لها جمهور!

ويروي «أحمد عبدالله
الآنسي «50 عاماً» قصة 12 عاماً قضاها في هذا المكان يبيع «أدوات
منزلية صغيرة» يشتريها من «المكنسين عمال النظافة» الذين يجلبونها
من براميل واكوام القمامة ليذهب الصالح منها بعد تنظيفها وإصلاح ما
تعطل الى اصحاب المنازل.
ويقول الآنسي الذي لديه
خمسة أطفال وأمهم و(السادس في الطريق) أنه لا يعيل اسرته من عمله
هذا لكونهم (معتمدين على الزراعة والأهل) في البلاد، و«الحمد لله
نخرج مصاريفنا بس ومكتفي ومقتنع».
ودائماً ما أراهم حتى
أوقات متأخرة من الليل يعرضون بضاعاتهم مع عادة مضغ القات،
والإستماع لأجهزة الراديو التي يحتضنونها او يضعونها بجوار رؤوسهم
ويوضح الآنسي أوقات الذروه عندهم أنهم يفرشون من بعد الساعة العاشرة
ليلاً، وذلك بسبب البلدية.
وبالقرب من الآنسي كان
يجلس «القرفصاء» رجل آخر في سن الشباب عرف بنفسه وهو يرتجف من شدة
البرد أصيل البعداني «35 عاماً» اعمل في بيع الخردوات منذ 4 سنوات
وقال: بحثنا عن عمل، ولكن لم نجد وبعض الأيام يصادف أن احصل على عمل
في البناء ونسير نعمل ثم نرجع بالليل نعمل هنا، ويشير البعدان الذي
يحمل مؤهل ثانوي، ويعيل طفلين وأمهم في البلاد (ما هانا ما يكفيش
الدخل ونصرف عليهم على قدر الحال وهذا سبب، أما الرزق فمن الله
وأحسن ما يجلس الواحد من غير عمل).
وعن مصدر البضاعة
الخردوات التي وصفها بـ«القلافد» قال نشتريهن من عمال النظافة و(المقمقمين)
يجمعونها من براميل واكوام القمامة، وبالنسبة لنوعية الزبائن الذي
يقبلون عليها يتواجدون بكثافة من بعد المغرب في المنطقة المجاورة
للجامعة القديمة التي تتميز بالمطاعم الشعبية والسوق الليلي للقات
ومحطة لتجمع عمال (الإجرة اليومية) يقول نبيل: إن الكادحين جداً هم
من يشترون بضاعتنا وبعضها صالحة وبعضها الآخر قطع غيار.
وفي الضفة الأخرى لرصيف
الشارع كان «عبدالرحمن العصيمي- 38 عاماً» يصوب نظرات ثاقبة تجاهي
عندما لمح الكاميرا والدفتر والقلم بين يديّ فيما يعرض بضاعه أحسن
حالاً من سابقيه عبارة عن ملابس مستعملة وقال: بعد لحظات صمت كان
يتذكر خلالها مقدار سنوات عمره سنتين وأنا أعمل في بيع ملابس
مستعملة في هذا المكان لم نجد عمل وأنا مستعد للعمل، سألته عن
مصدرها فرد: نشتريها من حراج باب اليمن.
بدى العصيمي الذي يعيل
ثلاثة أطفال أكثر إنكساراً واحباطاً حينما قال بلهجته العامية «مابش
فائدة قدوه غير كداد وبس» وبالنسبة للزبائن الذين يقبلون على شراء
بضاعته يرد وهو يطأطئ رأسه المغطى بكوفية من الصوف «يشتري مني
الُشقاه الذين في الحراج المجاور (حراج العمال)».
رشاد
الشرعبي
|