|
قطرات السمن البلدي .. الحبُّ
القاتل
يلاحظ
أطباء الأطفال في اليمن أن أغلب الأمهات أو الجدات وخاصة في الأرياف
يعملن بدون قصد إلى تعريض أطفالهن للخطر الشديد من خلال عادات لا تفيد
بقدر الضرر الذي تخلفه.
قال الدكتور/ عبده محمد المشرعي أخصائي طب الأطفال بمستشفى الثورة العام
بصنعاء، أن هناك عادتان سيئتان وشائعتان في اليمن، الأولى ناجمة عن
اعتقاد خاطئ لدى معظم الجدات بأنه لا يوجد حليب لدى الأم في الأيام
الأولى من الولادة فيعمدن إلى إعطاء المولود قطرات من السمن السائل
(غالباً السمن البلدي) عن طريق الفم يوميا،ً وبكميات كبيرة كوسيلة لضمان
تغذيته0
اما الوسيلة الثانية فتستخدم فيها الأمهات السمن السائل أو (السليط)
بالتنقيط عن طريق الأنف وذلك لفتح انسداد أنف الطفل المصاب بالزكام أو
بالسعال البسيط كوسيلة علاجية.
ويقول الدكتور
المشرعي إن استخدام السمن لتغذية المواليد في أيامهم الأولى مضر لأن
معدة المولود في أيامه الأولى لا تحتوي على العصارات اللازمة لهضم السمن
" وكلنا يعرف أن الكبار عندما يأكلون السمن البلدي يبقى في معدتهم ساعات
طويلة لكي يتم هضمه، فكيف سيكون الحال بمولود وزنه 2-3 كيلو جرام!
وعند اعطائه
جرعات كبيرة من السمن لا تستطيع معدته أن تتحملها أو تهضمها فيؤدي ذلك
إلى استفراغ (تقيؤ) معوي، ولأن الطفل يكون مستلقياً طول الوقت فإن
الاستفراغ بشكل يومي قد يسبب ارتجاع السمن إلى القصبة الهوائية ومن ثم
إلى الرئتين.
ويشير الدكتور
المشرعي إلى أن استخدام السمن لغرض معالجة الانسداد ألأنفي فإن القطرات
التي تضعها الأم تتجه مباشرة إلى المجرى التنفسي لتستقر في الرئتين 00
وبما أن رئتي الطفل "المولود" تكون صغيرة جداً لأنها لم تعمل سوى ليوم
أو يومين أو أسبوع على الأكثر ، فإنه يحصل إعاقة بين عملية التنفس
وتبادل الغازات بين الرئة والدم، حيث يتغلف السمن الداخل إلى الرئة
ويعمل (انخماص) داخل الرئتين، الأمر الذي يقلل من السعة التنفسية، ما
يؤدي إلى إعاقة التنفس لدى الطفل ثم صعوبة في التنفس، وقد يصاب بسعال
بسيط يتحول إلى زكام، وتتطور الحالة شيئاً فشيئاً إلى أن يصاب بالتهاب
رئوي حاد وفشل تنفسي عالي.
وأحيانا يصل
الطفل إلى المستشفى وهو في حالة سيئة جداً لا ينفع فيها استخدام الأدوية
أو إعطاء الأوكسجين أو ما شابه، فيصاب الطفل باختناق تنفسي وتشنجات تكون
سبباً للموت المحقق مباشرة0
وقدر الدكتور
المشرعي نسبة الوفيات من الأطفال بسبب هذا النوع من الالتهاب الرئوي
بـ90% وبالتالي فإن نسبة 10% من حالات المواليد المصابين بسبب السمن قد
تعالج ولكن بعد جهد جهيد، وقد يسبب ذلك مضاعفات شديدة تتمثل بالتشنجات
ونقص الأوكسجين على الدماغ، وبالتالي قد يصاب الطفل بالأعاقة ذهنياً في
المستقبل.
ويلاحظ الدكتور
المشرعي أن أعداداً كبيرة وغير طبيعية من الأطفال يصلون إلى طوارئ
الأطفال بالمستشفى ففي اليوم الواحد يصل خمسة إلى ستة مواليد تقريباً
مصابون بالتهابات رئوية سببها استخدام السمن، وهو ما يشكل نسبة 70-80%
من مجمل الالتهابات الرئوية عند الأطفال بشكل عام، وبالتالي يصبح
استخدام السمن بالطريقتين السالفة الذكر السبب الرئيسي للالتهابات
الرئوية لدى الأطفال في اليمن.
ونصح الدكتور
المشرعي الجدات أو العمّات -خاصة في الأرياف- اللواتي يستخدمن السمن
البلدي بغرض التغذية بعدم إعطاء الطفل المولود أي شيء سوى حليب الأم
مهما كانت هناك صعوبة في الإرضاع0
وأكد أن هناك
حليب من نوع خاص خلقه الله سبحانه وتعالى ليتناسب مع المولود خلال
الأيام الأولى للولادة وهو الذي قوامه سميك ويطلق عليه ( اللبى) فهذا
الحليب غني بالبروتينات وبالأجسام المناعية وهو كافي للمولود خلال أيامه
الأولى، فلو أراد الله أن ينزل الحليب الاعتيادي من أول يوم بل ومن أول
ساعة لفعل ولكن في الحليب السميك القوام فوائد جمة للطفل الذي يولد
كصفحة بيضاء عرضة للالتهابات، فيغذي الحليب الطفل بالأجسام المناعية
التي تنفعه أفضل من أي شيء آخر.
أما الأمهات
اللواتي يستخدمن السمن كوسيلة علاجية فقد نصحهن الدكتور بإعطاء أطفالهن
المصابين بانسداد الأنف قطرة (بسيطة) من ماء مغلي ومعقم مع ملح عن طريق
الأنف والتي تساعد على فتح مجاري التنفس دون أي ضرر، فالماء مع الملح
يعتبر محلولاً فسيولوجياً طبيعياً في جسم الانسان وسيتم امتصاصه إذا وصل
للرئة إلى كافة أنحاء الجسم دون أن يترك أي ضرر مثل السمن.
نشوان العطاب
5
|