سياسية - ثقافية - شاملة تصدر مؤقتاً كل أسبوعين    

المشهد الثقافي
 مرحباً بزوار موقع وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الوكالة الرسمية للجمهورية اليمنية

 

Home

يتسم أسلوب الناقد المسرحي القطري الدكتور/ حسن رشيد بالجرأة غير المرتبطة بقيود 00 فهو غير راض عن الأعمال التي يقدمها المسرح العربي ويصفها بالتهريج، ودغدغة عواطف المتلقي و أحاسيسه 00 ويرى - أيضا- أن المهرجانات الثقافية ترصد لها الموازنات الضخمة لتصرف في آخر المطاف على استضافة فنان أو إقامة أمسية لا يتجاوز حضورها عدد أصابع اليد الواحدة 00 ويؤكد أن الحل يتجسد في الاهتمام بالثقافة والفنون في المدرسة والجامعة والأسرة0

الناقد المسرحي حسن رشيد
المسرح الخليجي جزء من حركة المسرح العربي

معروف عنك حبك الشديد للمسرح.. فما سر هذا العشق؟
المسرح بالنسبة لنا عالم.. ودراستي للمسرح خلقت لدي عالما آخر وأعمال كانت غائبة عن مداركي وشخوص كنا نسمع بها لكن لم نغص في تفاصيلها.
كلنا يسمع عن اوديب ولكن من هو اوديب وحينما ندرس عن هاملت نشعر أننا نعيش مع هذه الشخوص التي نحيا وتتنفس على خشبة المسرح.
والمسرح في الحقيقة سحر وان كان آني لكنه يستمر مع ذاكرة الإنسان .. فأنا مثلا لا زلت أتذكر بعض العروض حتى هذه الحظة وكأنها شخوص ..العرض العراقي "نديمكم هذا المساء" ..محمد صبحي وهو يؤدي شخصية هاملت في السبعينات..إذن فالمسرح علاقة باقية ومستمرة بين المرسل والمتلقي ومن هنا تأتي علاقتي الوثيقة بالمسرح 0

باعتبارك ناقد مسرحي ماهو تقييمك للمسرح العربي عموما والخليجي خصوصا؟

الآن فقدنا البوصلة وأصبحنا تائهين في لجة محيط العولمة وأقول مع بداية الثمانينات حتى الآن لم اقرأ نصا ذا قيمة.. ونحن في ظل العولمة وفي ظل ما هو مستورد نعيش في الإطار المستورد إلينا من الغرب وأصبحنا ملتصقين في المسرح الكوميدي الساذج مع العلم أن الكوميديا فن راق، وما يقدم الآن بشكل عام تهريج في تهريج وبعيد عن المسرح .

ومعظم الأعمال المسرحية يغلب عليها الاستعانة ببعض النجوم ومجموعة الاستعراضات والرقصات ثم دغدغة حواس المتلقي مع بعض المواضيع الآنية ومن ثم لا جديد أما المسرح فقد ابتعد المتلقي عنه 0

هل ذلك نتيجة الجفاف لدى المبدعين؟

لا القضية ليست جفاف بل نحن في مرحلة من المراحل ولفترات طويلة بدأنا نقدم للمتلقي ما هو مستورد دون أن نضعه في إطار مسرحه.. ولأن كثير من المهرجانات تقدم ما لا يرتبط بالمواطن العادي فلذلك نجد انه مُغرب وإذا كانت نسبة الأمية كبيرة في الوطن العربي فهل يعقل أن أقدم للمشاهد العربي الفضاء المسرحي ومسرح الصورة - مع احترامي لكل هذه التيارات- ولكن لماذا لا نبدأ بهذا المتلقي البسيط ونأخذ بيده.

أما المسرح الخليجي فهو جزء من حركة المسرح العربي وهناك جيل عاشق للمسرح يحاول أن يؤثر ومن ثم يأتي جيل آخر أكثر تأثيرا وهناك رموز خليجية أسهمت في ترسيخ وخلق قاعدة مسرحية منهم حسين عبد الرضا وسعاد عبدالله وحياة الفهد وعبدالعزيز سريع وفؤاد الشطي وابراهيم غلوم وعبدالرحمن المناعي وعبدالله المناعي وجمال مطر.. لكن متطلبات السوق غيرت المفاهيم فأصبح العمل التجاري يطرح نفسه بقوة والاستعانة ببعض نجوم الكوميديا العرب أو الانتظار الموسمي لتقديم مسرحيات الأطفال والوجود المسرحي في المهرجانات الخليجية العربية 0

كيف ترى المهرجانات المسرحية التي تقام حاليا؟

هذه المهرجانات لا تخلق تواصلا حقيقيا لان هناك استعدادا بنص ما وممثلين معينين ومن ثم تقدم العمل لمدة يوم أو يومين وهنا يكون الجمهور محدودا.

كذلك الاهتمام بيوم المسرح العالمي مغيب في الوطن العربي لان الملاحظ البحث عن الشكل دون المضمون وهنا الطامة الكبرى0

هناك مهرجانات كانت تقام ذات فعالية حقيقية منها مهرجان دمشق للمسرح لماذا اختفت ؟

ما نبحث عنه هو المسرح الحقيقي الذي يعزز قيمة الفنان وكما قال استاذنا اسعد فضة "قضيت 30 سنة في المسرح ولم أجد واحدا من مليون عندما ظهرت في حلقة تلفزيونية واحدة وأصبح الشارع العربي يعرفني من المحيط للخليج" وكذلك عشاق المسرح غابوا عنا أين فواز الساجر هذا المبدع .. وسعد الله ونوس .. ومحمود ذياب .. اين هم .. لماذا توقفوا .. هل تعلم ان محفوظ عبدالرحمن يتقاضى عن حلقة واحدة تلفزيونية ما يتقاضاه عن 4 مسرحيات.. إذن الحياة في إيقاعها همشت دور المسرح وأصبح مكملا

ماهي الحلول للخروج من هذه ألازمة؟

نحن نصرف على الفنون والإبداع ميزانيات ضخمة.. اضرب لك مثالا عواصم الثقافة العربية التي مرت خلال العشر سنوات الماضية هل اهتمت بالمسرح ؟ كل ما هنالك مبالغ تصرف من اجل استضافة فنان أو إقامة معرض أو كتاب أو أمسيتين لا يتجاوز عدد حضورها أصابع الكف الواحدة.

إذن البحث في الشكل وليس في المضمون والمضمون أن يبدأ الاهتمام بقطاع الجامعة من خلال مسابقات ومن خلال فرق مسرحية 0

نسمع كثيرا عن السينما الشبابية والأغنية الشبابية ما رأيكم في هذا الأمر؟

أنا لا ادري ما المقصود من مصطلح الأغنية الشبابية والسينما الشبابية وهو اصطلاح هش الفن إما يقدم لكل القطاعات ويعبر بصدق وإما لا داعي له والمتأكد منه أن هناك الفن الجيد والردئ 0

كيف تقيم المشهد الثقافي العربي؟

ج/ لا يمكن تقييم الوضع لأنه في وجود الانترنت والفضائيات أصبحنا نعيش في قرية واحدة وأصبح الكتاب غير ذات قيمة الا من خلال المعارض من يقرا ؟ كالما الانترنت تغذي الإنسان بكل ما يريد لذلك أصبح إيقاع الحياة سريعا والواقع الثقافي لدينا شكلي وليس مضموني مهرجانات واحتفالات تقام لعدة ليالي ثم تنتهي بانتهائه يمكن مصر حاليا فيها حركة رائدة من خلال مكتبة الأسرة التي تولى نشر الأعمال

الإبداعية من قصة ورواية وهناك عامل آخر يهرب المتلقي من الإقبال على قراءة الكتب هو ارتفاع أسعارها كما أن الرموز الثقافية الكبيرة اختفت من عالمنا العربي احمد عبد المعطي حجازي انطفى والدكتور عبدالعزيز المقالح لا يركب الطائرة فأين البدائل ؟ أين الروائي العربي الذي يقدم لنا ما هو جديد لان جيل نجيب محفوظ وحنا مينا قد انقرض واين الجيل الاخر الذي يكمل الرسالة .

حاوره في أبوظبي علي الزكري

أعلى الصفحة

 

مفتتح       

عصبية

-  تجاوز السياسي الصراع الناجم عن سنة الاختلاف وذلك بتقنينه الى أحزاب وتعايش وتبادل سلمي.. الأديب لم يزل يحوم في ذات المعضلة.. ثمة جو من الديكتاتورية يسيطر على الوسط الأدبي على شكل إقصاء ومصادرة وبخس لا يعلم به إلا الله ومنظمو الأمسيات أو الصباحيات الشعرية.
أصحاب قصيدة النثر يتهمون أنصار العمود أو التفعلية بالبلادة والجمود، والأخيرون يَسِمون النثريين بالافلاس والترهل والعمالة!!
تعدد شللي غير قائم على مبدأ الاعتراف والتلاقح بل على قدر مُسف من الازدراء المتبادل والخاسر الوحيد هو الشعر ومتصفحو ملاحق الأدب.
لم يعد الشكل محل الخلاف الوحيد ولا الوزن ورتابة المضمون أو غموضه.. تشخصنت القضية وتأدلجت ووصل الأمر في بعض الحالات الى النأي والنأي الآخر..
(مكانة البردوني مثلت يوماً ما عامل توازن جبري بين الفريقين،.. شعر المقالح بعدمية الخصومة فأصدر ثلاثة دواوين متوالية تقف على الخط الوسط.. للأسف لا يفهم الكثيرون رسائل الرواد) إه.
أيها المختصمون: المصادرة منطق «الدعيّ» الذي ينتبه بعد الى كنه الشعر..
قولوا شيئاً جميلاً بالعمود، بالنثر، بالرسم.. قولوا «شعراً» وحسب.

المحرر الثقافي

أعلى الصفحة

 

 


    شاعر وثلاثة رؤساء..    

 سيتحدث التاريخ عن قاسم الشهلي ولكن بعد حين.. فإلى الآن مازال هذا الشاعر مُصراً على عدم نشر ديوانه إلا بعد وفاته..
قد لا تكون السنوات الثلاث التي قضاها الشهلي مشرداً بين الجبال هروباً من حكومة ما بعد الثورة هي السبب الوحيد.. في ذلك الوقت كانت أولى صيحات الشهلي منتقدةً بعض الأخطاء التي رافقت التعاون المصري إبان الثورة:

ساعدتني لكن كسرت ظهري
اديت لي 90 ألف مصري
قلعت لي نيبي خلعت ظفري
مش هكذا ياويلكم من الله
«طلعت حسن» قد جاءنا بدبوسْ
عاري نكع ياناس فوق مخلوسْ
وهات لك منحوس يجر منحوسْ
والشعب في حالة يعلم بها الله

استغلت اذاعة الملكيين القصيدة وظلت تبثها أكثر من مرة ما ألب عليه غضب السلطات وأكسبه سمتاً من الحذر لا يزال إلى الآن..
كانت مهمة أمثال هذا الشاعر هي التصدي لإصلاح مسار الثورة التي هتفوا لها وحملوا لأجلها الحرف والبندقية..
في ذلك الإطار أطلق الشهلي قصيدة أخرى انتقد فيها سياسة حكومة السلال التي بدت متسرعة، بعض الشيء، في إحداث التوازن الاجتماعي وتناقل الناس القصيدة بمطلعها العاتب المنتفض:

أطعناكم أطعناكم لنسلم من أذاكم..
ولكن لا سبيل إلى السلامة
وصفقنا لكم في كل حفلٍ
وتوجنا بكم شرف الزعامة
وقلتم لا حياة لأي شيخٍ
وليس له بدولتكم كرامة
وناديتم صعاليك البوادي
تعالوا حطموا أهل الشهامة
وقلنا البنطلون أخف حملاً
لهذا الشعب من ثقل العمامة
دمرنا ديننا حرصاً عليه
فكنتم في جواهره «صمامة»
تأمنّا على الأعشار حقاً
فجاء الضم أوسع من تهامة
وقلتم ثورة هي بنت ستٍ
وبنت الست أولى بالفطامة
فإن كان الذي قد قلت زوراً
فبرهاني مدافعكم بـ«نامة»

ومع الأوضاع القاسية التي شهدتها اليمن أيام القاضي عبدالرحمن الإرياني أطلق الشهلي صرخة جديدة:

إذا لم يكن عندكم رحمةٌ
فخلُّوا لنا رحمة الكافرِ
فلو أن موسى رأى جوعنا
لأرسل «بالعجل» و«السامري»
فكم قد طغى في الورى أولٌ
فأودت به صفعة الآخرِ

كسابقاتها وجدت هذه القصيدة طريقها السريع الى الناس عن طريق المشافهة.. وظلت كذلك حتى الآن.. ونسبت لأكثر من شاعر بينهم الشيخ محمد أحمد منصور الذي نفى ذلك في أكثر من مناسبة.
ولم تأت بواكير عهد الرئىس الحمدي حتى كان الشهلي صوتاً مسموعاً ومخشياً في ذات الوقت..
أعلن الحمدي عن ثورة التصحيح فكتب الشهلي على إثرها أبياتاً كانت أقرب الى التحذير وألقاها مباشرة أمام الرئىس الجديد:

إن كان حاضرنا، بالذات، كالماضي
ما الفرق مابين «ابراهيم» و«القاضي»!
إن لم نعّوضْ بالامراض عافيةً
ما الربح في بيع امراض بأمراض!
ان لم يصحح «إبراهيم» مرحلةً
أدارها بعضنا في نسج اغراضِ
فثورة الشعر للتصحيح قد نصبت
في كل منطقة «إيليا أبو ماضي»

في أكثر من قصيدة تجد الشهلي مؤمناً بفعالية الكلمة الشعرية في إحداث أي تغير عظيم.. الرجل يمتلك فلسفة للتغيير وفؤاداً يتملكه الحيطة واليقين.

وحده تأخر التدوين قد يهضم الشهلي على الرغم من ذيوع شعره شفاهة لدى فئة واسعة من الأدباء والمثقفين ورجال الثورة ثم الدولة.. لم يدرك الشهلي حجم محبيه إلا عندما توافدوا لعيادته أثناء عملية اجريت له في الدماغ واشعروه بكثير من الامتنان.

والشهلي صاحب الدسمال الفوضوي والجسد النحيل والقسمات الحادة الساخرة يحمل ذهناً ابداعياً شفيفاً.. يكتب القصيدة العامية والفصحى العمودية ويمتلك المبرر المعرفي والوجداني الذي يجعله يؤمن بشرعية قصيدة النثر.. يفرّق جيداً بين الشعر والنظم.. وبين الشعر المكتوب والشعر المنظور ويمتلك فهرساً ضافياً يجعله على صلة دائمة بالجدّة والطرافة والنبل.. مع مكنوز، لا بأس به، من الحيطة.. ربما لأنه بدأ باقتحام «المحظور» من أول الطريق.. ولهذا أوصى بعدم نشر ديوانه إلا بعد وفاته.. عبثاً يحاول الشيخ محمد قاسم العنسي إقناعه بنشر الديوان على نفقته الخاصة.. إلا أن الشهلي لا يفتأ يردد:

لي مانعٌ عن نشر ديواني كما
لي مانعٌ عن ذكر إسم المانع

( عادل الأحمدي )

أعلى الصفحة

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) يناير  2003م
تصميم  م/ عبد الحميد الغيلي
sabanews@y.net.ye
Mobile:  71787809
Tel: (00967)(1)321126/250075/250087
Fax:(00967)(1)250076/250087