|
o
كيف يمكن للعراق مواجهة الحرب الأمريكية ؟
وماهي سيناريوهات الغزو والرد العراقي؟ وهل سيقصف صدام دول خليجية؟ وهل
سيستخدم السلاح النووي في المعركة؟ أسئلة عديدة تدور في أذهان الشعوب
العربية.. العميد الركن دكتور حمود عبدالجبار سلام، يجيب على تلك
التساؤلات..

العميد / حمود عبد الجبار سلام
|
صداصدام
سيندمج وسط الجماهيرو لن يتمكن العراق من ضرب أية دولة خليجية سوى
الكويت |
סּ كيف يمكن للعراق مواجهة
الحرب الأمريكية؟
قبل أن نبدأ في
استعراض سيناريو المواجهة العراقية، لا بد من توضيح عدة ركائز أساسية
تعتمد عليها الحرب المتوقعة، الأولى: تجمع الأحزاب الكردية التجمع
الشيعي أو القوى الموالية لإيران، ثم الأحزاب المعارضة والشخصيات
والضباط الهاربين ومن جمعتهم الولايات المتحدة في مؤتمر عقد في نيويورك
ولندن وأخيراً في شمال العراق، وحاولت جمع بعض العناصرالتي تم تدريبها
في هولندا في عدة معسكرات في اوروبا لكي تكون قوى «كوماندوز» عراقية،
والحشد العسكري الأمريكي.
إذاً يمكننا أن نحدد
التفوق، وإمكانيات الصراع العسكري لدى الجانبين، الولايات المتحدة تمتلك
قوة جوية متفوقة، وأسلحة تدمير متطورة، وقوة بحرية كبيرة، وبوارج،
ووسائل صراع بحري ولديها صواريخ «توماهوك»، وكروز ستطلق من قواعدها في
البر والبحر.
والعراق بالمقارنة لا
يملك إلا الشيء اليسير، وبالذات القوة البحرية لا تكاد تذكر وستعتمد
الولايات المتحدة في غزوها على الضربات الجوية، والصاروخية لنفس الفترة
التي استمرت فيها في حرب الخليج الثانية حوالى أربعين يوماً.
ماهي
الأهداف التي ستركز عليها الولايات المتحدة في ضربتها؟
أهداف استراتيجية
بالدرجة الأولى، إدارية، سياسية، عسكرية، إقتصادية، بنية تحتية.. من
كهرباء ومياه وكباري.
وسيكون التركيز على
الصناعات العسكرية لأنها ستمد القوات العراقية، بالذخائر والأسلحة،
بالإضافة إلى المصانع الاستراتيجية والمدنية أيضاً.
وعندما تحقق تلك الضربات
أهدافها ستبدأ القوات المناوئة للعراقة بالزحف، أمريكا تريد أن تعيد
الكرة التي اتبعتها في أفغانستان، أي تجهيز المعارضة وتسليمها بمساعدة
مخططين أمريكيين وقوات تدريب أمريكية.
من أي الاتجاهات سيبدأ الزحف؟
من الشمال
والجنوب، الشيعة من الجنوب والأكراد من الشمال، وبعض عناصر المعارضة
تنطلق من الكويت كقوة إبرار جوي «إنزال القوات عبر طائرات هيلوكبتر».
وعلى هذا الأساس سيكون
هناك إبرار من ثلاثة إتجاهات، حول بغداد بالدرجة الأولى، والمحافظات
الشمالية والجنوبية، والتركيز الأهم من حظ بغداد إذ لابد أن تحسم
سريعاً، لأنه بسقوط بغداد يبدأ الإنهيار.
الانقضاض من الداخل
الركيزة الثانية التي
سيعتمد عليها المخطط الأمريكي هو تغيير الولاءات.. وإذا تمكنت الولايات
المتحدة من إيجاد قوة مناوئة داخل النظام، والجيش العراقي، فبمجرد
إنتهاء الضربة الجوية ستبدأ أمريكا بإبرار، وإنزال قوات أمريكية، وجنود
عراقيين حول بغداد للزحف والقوة المناوئة من الداخل التي اشترتها
الولايات المتحدة وإذا ما أعلن قطب أساسي من مفاصل السلطة الإنقلاب، حتى
مجرد الإعلان سيحدث الخلل، وستدخل القوات بغداد، وحينها ستزحف القوات
التي في الكويت تجاه منابع النفط، ومن تركيا تتجه إلى منابع نفط
الشمال.. ا
إذاً ما هو السيناريو الذي يجب على العراق
اتباعه للدفاع عن وطنه؟
العراق أمامه أن
يختار المدن الاستراتيجية الحيوية ذات الكثافة السكانية، ثم المدن،
والمناطق النفطية، والتركيز على بغداد بالدرجة الأولى لأنها هدف سياسي
رئىسي.. عملية الدفاع عن هذه المدن مهمة جداً وعلى أساس انساق متتالية،
أي نطاقات دفاعية متعددة من خارج المدينة بمسافة 60 - 70 كيلو.
ويكون النطاق الأول بعمق
كبير حجمه 60 كيلو.. ويليه قوات مجمعة ومنتشرة في اتجاهات معينة .
النطاق الثاني :حماية
المدن من المنافذ ، ولابد أن يأخذ مسافة كبيرة لكي تحفر فبه خنادق
متواصلة ومتعددة وبمسافات عميقة لتمتص الضربات الجوية.
ويستحسن أن تغطى الخنادق،
للدفاع الجوي السلمي لتقي الأفراد والقوات، لأن التفوق في الجانب
المعادي للعراق هو في الصواريخ أما البر فالعراق يتمتع بعدد كبير من
القوات وخبرة قتالية عالية، وبالذات في الحرس الجمهوري، والحرس الخاص.
النطاق الثالث: تجهيز قوة
داخل المدن استعدادا لقتال الشوارع .
وهذه تتكون من فدائيي
صدام ومن اعضاء حزب البعث، ومتطوعين عرب ومسلمين..ومقاتلي الشوارع الذين
لا تستطيع امريكا مواجهتهم حتى قوى المعارضة لن تقدر على ذلك.
النطاق الرابع: قوة من
أعضاء صدام والحرس الجمهوري تواجه أي إبرار جوي داخل المدن للسيطرة على
الاهداف كالتلفاز والإذاعة وعُقد المواصلات.. ويجب ان تتوزع حسب طبيعة
المدينة وتشكل هذه القوات لدعم مواقف، وثغرات وقتال مدن، بالإضافة إلى
مواجهة أي مؤامرة داخل المدينة.
بغداد بحاجة إلى إضافة،
مجموعات من الحرس الخاص إلى النطاق الثاني حول المدينة وأيضاً جزء من
الحرس الخاص والاستخبارات كقوة خاصة داخل المدينة للقضاء على أية مؤامرة
وقمع أي محاولة للإنقضاض على الحكم من الداخل.
وهناك جانب مهم، يتمثل في
مواجهة الحرب النفسية الأمريكية الشرسة والخطيرة، وبوسائلها المتعددة
المباشرة وغير المباشرة،
نعود إلى مواجهة الحرب النفسية؟
تنقسم إلى شقين
داخلي من خلال التوجيه المعنوي ويكون متنقل لأن الامريكيين سيحاولون
ضربها ونشر عناصر لتوجيه إعلامي بخطط مسبقة لترفع الروح المعنوية وتكذيب
لكل الاشاعات والمعلومات التي تبثها القوات الأمريكية المتناثرة من
الجو.
دفاع خارجي، ويأتي عبر
شراء ساعات للبث في بعض المحطات الفضائية وتشكيل لجنة من الخبراء لإدارة
الصراع الإعلامي على المستوى العالمي.
هل نفهم من كلامك السابق أن العراق لا يمكنه
القيام بأي خطوة هجومية؟
في هذا الظرف
صعب.. الأهم هو كيف يدافع ويستميت داخل خنادقه ..وليس في صالحه الهجوم،
لأنه لا يمتلك غطاء جوي ولا وسائل صاروخية بعيدة المدى، وإذا فكر في نشر
القوات سوف تمتد خطوطها بصورة كبيرة وبالتالي سيؤثر على معنويات القوات.
والعراق متفوق برياً..
إذا عليه أن يعتمد على الأرض ولن يدافع العراق عن الصحراء.
كم تتوقع أن تستمر فترة الحرب؟
إذا نفذت وفق هذا
السيناريو ستستمر فترة طويلة خصوصاً وإذا لم يحدث انقلاب داخل بغداد، قد
تصل الفترة إلى ستة أشهر.
الرئىس صدام أين موقعة أثناء المعركه؟
صدام سيختفي وسط
الجماهير، لأن التحصنات لا تفيد مع وجود أسلحة جديدة تخترق 15 متر من
الخرسانة، ويعتبر صدام هو الهدف الأول.
على ضوء السيناريو
الذي ذكرت هل تعتقد أن العراق سيوجه ضربات صاروخية على دول الخليج؟
السعودية من الصعب
أن يصل إليها، وقاعدة العديد في قطر أيضاً بعيدة ..، ممكن أن تطال
صواريخه ومداها 150 كيلو أو أقل إلى دولة الكويت وفيها القوات الأمريكية
بكثافة لو وجهت لها ضربة مباغتة قبل الهجوم ستكون موجعة للأمريكيين،
ولذا نجد أن الأمريكيين جعلوا مناطق الجنوب مناطق حضر جوي لكي لا تقترب
المدفعيات العراقية.
هناك من يطرح بأن
العراق سيقوم بحرق البترول خصوصاً في شط العرب ؟
ضروري لأن القوات
الأمريكية ستدخل عن طريق إبرار بحري وعندما يحرق النفط لا تستطيع
الطائرات الإبرار بصورة كبيرة
في حال امتلاك
العراق أسلحة نووية مخبأة هل تتوقع أن يستخدمها وإلى أي مدى يمكن أن
تؤثر؟
هناك خطوط حمراء
وخضراء، إذا تجاوز الأمريكيون الخطوط الحمراء سيضطر إلى استخدامها في
وقت معين من المعركة، أوحين الأقتراب من تهديد النظام السياسي.
وبالنسبة لدول الخليج؟
سيستخدمها بصورة
تكتيكية، ضد أي قوة معينة وفي مساحة محدودة فقط.
يقال أن أول
المستفيدين من غزو العراق إسرائيل كيف؟
ان إسرائيل تريد
مناطق هجرة للسكان الفلسطينيين المتزايدين، وفي ضجة الحرب ستقوم بالطرد
المركزي للفلسطينيين إلى الأردن والعراق بعد تحطيم البنية التحتية لأن
الأضواء ستكون مسلطة على العراق.
ألا تتوقع سيناريو آخر؟
إذا لم تحقق
الركائز الأساسية، قد يتغير السيناريو رأساً على عقب، مثلاً المعارضة
والشيعة والأكراد لم يتم الاتفاق معهم، وبالتالي سيحدث خلل كما حدث في
افغانستان حيث لم تستطع إدخال قبائل البشتون في التحالف مما اضطرها
لتغيير استراتيجيتها وجعلها تواجه حرب عصابات.
وتجاه العراق تريد أمريكا
تكرير السيناريو عبر توحيد المعارضة لتنصيب كرزاي آخر أو أمريكي بدعوى
الحفاظ على وحدة العراق إذا لم تتمكن من ذلك سيعتبر التهديد كافياً
ويلزم العراق باتفاقات معينة، ثم تقوم دول الخليج بدفع فاتورة الحشد
عندها سيكون الحشد للتهديد فقط.

[ حاوره / مصطفى نصر] |