سياسية - ثقافية - شاملة تصدر مؤقتاً كل أسبوعين    

المشهد السياسي الدولي
 مرحباً بزوار موقع وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الوكالة الرسمية للجمهورية اليمنية

 

محتويات المشهد :

Home
Up

 

الأجندة السياسية

العرب والحقيقة :

بين صواب الإقرار وسوء التعامل !

ترى لأي الأسباب هذا الازدواج ؟

العرب الأكثر إقراراً بالحقائق لكنهم في المقابل الأسوأ في التعامل معها ويقر العرب دولاً وأفراداً وجماعات ومنظمات وقادة ومؤسسات بتخلفهم الشامل في كافة المجالات .. وفي الاستدلال تأتي الأمية الأبجدية والمعرفية في كارثيتها على حياة الإنسان بما يعني ذلك على الأمة بأسرها في تواصل أجيالها ونهوضها وجسور تواصلها مع الأمم الأخرى وإسهامها في المسيرة الإنسانية .. هذا الإقرار .. بيد أن التعامل يجري على نحو لا يعني الاهتمام في إحداث انتقال إلى أجيال الاختراعات والابتكارات العلمية ، بل السائد هو تزايد الأمية ذاتها على الأجيال الواعدة من الشباب والأطفال وفي ترافق مع هكذا حال بات ( التقدم ) العربي مشهوداً في الاستهلاك وليس الإنتاج .

على ذات المنوال يقر العرب بأن ضعفهم ناجم عن تشتت كياناتهم المسورة إلى درجة أن العرب وحدهم يتوارثون الاغتراب عن بعضهم وعن أنفسهم في آن ، ومع ذلك يضيفون مع الأسف إلى شتاتهم المنهك أسواراً من عزلة الخلافات غير الطبيعية ، والصراعات التناحرية بدلاً من التفاعل والتواصل والتكامل والاندماج .

وإذا كان العرب يقرون بأن أرضهم ليست واسعة وهي تمتد بين قارتي آسيا وأفريقيا فقط بل وهي مميزة بطبيعتها الشاملة للجبال والأودية والبحار والأنهار والتلال والصحارى والبراري والهضاب ، وما في باطنها من ثروات غنية .. فإن التعامل مع هذه الطبيعة الغنية تعبر عنه الحياة البائسة للسواد الأعظم من أبناء الأمة حيث الفقر هو سيد القرار مع الأسف !

ربما كان هذه المدخل مناسباًَ للوقوف على ما آل إليه الازدواج العربي في شأن الحرب الأمريكية البريطانية ضد العراق .. ففي حين كان الإجماع على أن الحرب هي استهداف للأمة في استقلالها وسيادتها وكيانها وتاريخها ومصير أجيالها ، بالإضافة إلى ما تمثله من جرائم ضد الإنسانية وتحد سافر للقيم والمبادئ الإنسانية والدينية ، واستهتار للشرعية الدولية والرأي العام الدولي والإنساني الذي عبر عن مناهضته للحرب كسابقة للعودة إلى أحكام الغاب وسيادة (شرعية ) القوة عوضاً عن شرعية الحق والعدل بما يعنيه ذلك على الأمن والاستقرار والازدهار والسلام .. لقد كان الإجماع هكذا ملموساً غير أن التعامل العربي مع هذه الحقيقة كان باستثناءات قليلة جداً تمثل بما عرف تهذيباً بـ( الغياب ) .

الواقع أن القضية العراقية سيحسب لها فيما سيحسب تاريخياً على أكثر من صعيد وأكثر من مجال أنها وضعت نهاية حاسمة لاستمرار هذه ( الحالة ) العربية من الازدواج بين الأقوال والأفعال ، ولسبب بسيط ولكن عميق هو أن ما ترتب على غطرسة الولايات المتحدة وبريطانيا والإصرار في الحرب على العراق كشف أن الأمة بكاملها عرضة ليس للتحدي ولا التجاهل فقط بل والإذلال والامتهان ، وعلى هذه القضية صارت الحقيقة الغائبة والمغيبة والمجني عليها والتي عليها يتوقف إعادة الاعتبار لهذه الأمة تاريخاً ووجوداً وكياناً وقضايا وإنسان وهي على أي حال في حال الاستقلال العربي من سيطرة وهيمنة ونفوذ الاستعمار .

والواقع أن لا يمكن اعتباره بداية حسم هذا الازدواج العربي يأتي في ما يمكن أن يكون توطين الرؤيا بواقعية الأوضاع بدلاً من تحليقها على جناحي آمال العجز وخداع الأوهام .. وفي التوطين باتجاه قومي وإنساني في آن .. سيكون العقد الوطني لمواجهة ما جرى في كل بلد عربي على حده وبهدف الوصول إلى استعادة الهوية من هاوية السقوط المريعة و التساؤل كيف كان الموقف من الحرب على العراق ؟

ومع أن العديد من الأوساط تحاول استباق التوقف أمام هذه القضية في محاولة بائسة من استمرار التعاطي الدعائي أو محاولة تجيير الأمور لتصفية حسابات سياسية ، غير أن اللجوء إلى مثل هكذا خداع أو اصطياد لم يعد قابلاً للاحتمال ، لأن كل شيء صار مكشوفاً وما جرى كان ليس معروفاً فقط بل ومفضوح و طال ما هو مصيري للأمة هذه واحدة .. أما الثانية فباستثناء ثله مميزة ممن تصدوا لمسئولياتهم القومية كان الأعم شركاء أي كانت المبررات بما آل إليه الموقف العربي من ضعف بدت عليه القضية العراقية وكما لو أنها لا تعني الأمة سوى من نواحي اعتبارية أمام الرأي العام الدولي والإنساني الذي تصدى للحرب بمواقف حاسمة دولياً كما جرى في مجلس الأمن ، وبانتفاضة جماهيرية في كافة المدن والبلدان من الولايات المتحدة في الغرب وحتى اليابان في أقصى الشرق.

وإذا كانت الثالثة من المسائل التي يمكن الإشارة إليها تتمثل بطبيعة الاختبار للمسئولية وبخاصة لمن بيدهم القرار .. لقد كان الوضع صعباً .. والظرف دقيقاً ما يعني أن لا مجال للمزايدة .. فإن هذا يمنح الفرصة ليس لتسمية الأشياء بمسمياتها فقط بل والتعامل معها ، ومن تلك القيادات العربية بمواقفها التي كشفت طبيعة معدنها .

هاشم عبد العزيز

أعلى الصفحة

 


 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) يناير  2003م
تصميم  م/ عبد الحميد الغيلي
sabanews@y.net.ye
Mobile:  71787809
Tel: (00967)(1)321126/250075/250087
Fax:(00967)(1)250076/250087