قرأت عن الحبيبة اليمن وحضارتها وسمعت من عرب المشرق
والمغرب افتخاراً بالسعيدة وشاهدت في كل من التقيته من الاشقاء
نشوة الأنتساب إلى بلادي اليمن من أقاصي المغرب العربي وامتداده
حتى الاندلس ومن ارض الشام والرافدين وامتدادها غربا حتى جنوب
فرنسا وشرقا الى حدود الصين وجنوبا الى آخر بقعة في جنوب الجزيرة
العربية وامتدادها باتجاه شرق وغرب افريقيا وقرأت ايضاً عن عبقرية
المكان والزمان والرجال ووعيت حقاً أن من لم يقرأ تاريخ اليمن
يصعب عليه الحديث عنها او معرفتها وان حاول تتعثر به الخطى.
> وزرت مناطق ومدن عديدة من محافظات بلادي اليمن
جبلية وساحلية00 شاهدت من البر والجو بديع صنع الباري في بلادي
وما ابدعه الاجداد والآباء اليمانيون من حضارة سادت ثم بادت وبقت
بعضا من شواهدها في قمم الجبال وعلى سفوح الهضاب وفي بطون الاودية
00ما اجملها بلادنا اليمن متنوعة التضاريس والمناخ تجمع بين البحر
والسهول والوديان في وقت واحد 00 معظمها جنان خضراء مستظلة
بالاشجار والغمام00 صحراؤها مشمسة يكتنز في جوفها الذهب الاسود
والمياه
> في كل مرة اصعد في السماء تحملني مركبة او يطير بي
روحي تشدني ثانية اليها كل قبة بيضاء او مأذنة شيدها رجال صالحون
ساروا على دروب أهل الله 00 كل منارات المساجد كل القباب وكل
اضرحة الاولياء والصالحين في كل مرة تمدني بالنور والضياء فتغرس
في القلب بذور حب ووداد وهكذا يصير لي القدرة بان استبدل العينين
بعين قلبي.
> والان يا سمية لتعلمي ويعلم القراء بان للقلوب
عيون تبصر بها كما ترى الاشباح بعيون الرأس واعرف بانكم جميعا
تعلمون باننا مكونين من ارواح ومن اشباح00 لكن هناك فرق في
الاثنين بالعيون اظنك تدركين جيداً الفرق بين عين القلب وعين
الرأس0
> اعتذر فقد هاجت بي الاشجان واسترسلت إطلالتي وها
انا اشد قلمي من رأسه اعقله فقد قيل ان عقل الصحفي والكاتب يكون
مستقره برأس القلم والعقول في اغلب الاحيان بل وفي معظمها لا تفقه
حقيقة الاشياء وتعجز عن سبر اغوار النساء والرجال فكيف بالمدن0
> ايتها( السمية) ايتها الاقحوانة الطرية الندية
اعرف انك صحفية شاطرة ذكية وانك موهبة وتكتبين درر زكية 00 فقط
عندما كتبتي عن تعز لم يحالفك الحظ وكنت يومها بكل تأكيد تلبسين
نظارة سوداء فلم تشاهدي الاسواد في سواد وان لم تصدقي عودي ثانية
لقراءة ما كتبتي في صحيفة الثورة الغراء في اول عامنا هذا في
1يناير 2003 ستجدين انك نظرت الى تعز بعين رأسك وبعقل قلمك ثم
عممتي الخبر وقستي ما شاهدتي على البقية ولهذا وصفتي تعز بانها
الفتاة التي شاخت ولو تدرين يا سمية فتعز شابة وفاتنة وحالمة اقول
انها ( قلب الجليلة الغناء بلادنا اليمن) واطلب منك قراءة ما سبق
من اول العنوان ستعرفين ما بداخل القلب الصغير ليس لتعز وحدها بل
لليمن، واعتبري كل ما سبق قراءتي انا فالامر يخصني ويتعلق بمنهجي
لقراءة الاشياء والمدن وللورود والسيوف والاشواك وحتى للنساء
والحيات والعقارب وللكوؤس والفؤوس والجرذان00 معذرة ثانية لانني
اعيد وازيد بان لكل منا قراءته للمدن وللاشياء ان المدن تدهشني
كما النساء فاي مدينة لا تستطيع ادهاشي في المرة الاولى ازورها
ثانية اما النساء فليس كلهن مدهشات.. قليلات جدا هن اللاتي كن
بالنسبة لي مدهشات فقط كل المدن اللاتي تمكن من ادهاشي احببتهن
ماعدا النساء واحدة فقط لكنه ظل حباً من طرف واحد اما لعيب عندي
انا او لقصور في ادهاشها هي0
> من حقك ان تنظري الى تعز كما تشائين يا سمية
وللامانة فقرة واحدة مما كتبتي استوقفتني كثيراً 00لكنك بدأتيها
بالماضي ( كنت احس بسعادة غامرة عندما اقضي اجازتي في تعز لحبي
لها00 ولطيبة ناسها وبساطتهم وتفاؤلهم المستمر لاستمرار اهدافهم
النبيلة بالاضافة الى جوها الجميل ونسيمها العليل الاسر وثمة شعور
اخر يعتريني عندما تحتضني هذه المدينة)0
> اطلب منك ان تزوري تعز ثانية وتجولي ابتداءً من
الضبوعة العليا
الى الشنيني والظفر ثم اصعدي قليلاَ باتجاه قلعة
القاهرة عودي راجعة حتى تصلي الى حارة المستشفى العسكري واتجهي
اينما شئت وعلى حسابي اركبي (( الدباب)) وانزلي في شارع الكمب او
واصلي الى جوار المحافظة وهرولي نزولاً على ( حبيل الظبي وشعب
الدبا او اتجهي شمالاً او يمنياً ستجدين شوارع فرعية مرصوفة
بالاحجار واعمدة منارة بالكهرباء وطرق مسفلتة) وبعدها عودي الى أي
مكان او اختاري ربوة وانظري الى المدينة بعين قلبك لا بعين رأسك
ستجدين انها فانتة جميلة وعند تنفيذ ما سبق لن تجدي تعز سوى فتاة
شابة ولم تشخ بعد0
معذرة ثالثة ورابعة ان وجدتي بين سطوري عقل قلمي هو
الذي كتب ومعذرة ان كنت قد قسوت فقلمي هو الذي تدرعته غيرة على
الحقيقة والمدينة الفاتنة مما قرأت لان ما كتب بقلمك ربع الحقيقة
لكنني لا انكر بان بعض ما كتبتي صحيح وانت صادقة فقط نقلتي ما
شاهدته عيناك المثبتتان بالرأس 00 واحلف اليمن انك لم تدخلي
المدينة القديمة ولا الاماكن التي طلبت منك ان تزوريها فجربي
قراءة ما سبق وسافري الى تعز تمتعي بجوها العليل ونسيمها الاسر
كما قلتي وثمة شعور اخر سيعتريك مرة اخرى عندما تحتضنك هذه
المدينة على حد تعبيرك ولكن هذه المرة في الحاضر وليس الماضي0

عارف
الدوش